في وقت يتم فيه التركيز على ملف المقاتلين الأجانب، والذين يعمل الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، على دمجهم في الجيش الناشئ،
بعد منح رتب عسكرية لعدد منهم، تطفو على السطح أزمة أخرى تتعلق بهيكلية هذا الجيش، ربطاً بالشخصيات التي يتم تسليمها مهام قيادية فيه،
الأمر الذي يزيد من تعقيد هذا الملف. وشكّل المقاتلون الأجانب،
والذين تختلف التقديرات حول عددهم (بعضها يشير إلى وجود 30 ألف مقاتل) في الفترة الأخيرة، أحد محاور النقاش بين الشرع وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب،
والتي اشترطت على الأول إبعاد المسلحين المتشددين، والمساعدة في «محاربة الإرهاب»،
من ضمن قائمة تضم 6 شروط أخرى، للانفتاح على الحكومة التي لا تزال واشنطن ترفض الاعتراف بها.
وفور وصوله إلى السلطة، بعد حل الجيش، منح الشرع رتباً عسكرية لنحو 55 شخصاً، بينهم عدد من الأجانب، بهدف تشكيل أساس لبناء جيشه الجديد.
ومن بين المسلحين الأجانب الذين تم منحهم صفة ضباط في الجيش (بعضهم مصنّف على قوائم الإرهاب)، الألباني عبدل بشاري،
الذي يقود منذ سنوات «جماعة الألبان» التي كانت تنشط في شمال غرب سوريا،
والتركي عمر محمد جفتشي، والمصري علاء محمد عبد الباقي،
المطلوب لمحكمة الإرهاب المصرية، وعبد العزيز داوود خدابردي الذي ينحدر من الأقلية التركستانية في الصين،
وكانت تربطه صلات بتنظيم «القاعدة»،
والطاجيكستاني مولان ترسون عبد الصمد، والأردني عبد الرحمن حسين الخطيب الذي مُنح رتبة عميد،
بالإضافة إلى «ذو القرنين» زنور البصر عبد الحميد الملقب بعبدالله الداغستاني،
وهو قائد «جيش المهاجرين والأنصار».
في ظل المخاوف المتزايدة من وصول شخصيات متشددة إلى مراكز متنفّذة في سوريا، تسبّبت هذه التعيينات بضجّة عالمية، وسط محاولات عديدة من قبل الشرع لتبرير هذا الإجراء بأنه عملية «حل للفصائل وبناء لجيش جديد»،
وتعهدات بعدم تشكيل المتشددين أي تهديدات للجوار، وبشكل خاص إسرائيل.
وعلى خلفية ذلك، تُطرح تساؤلات عديدة حول توجهات الجيش الناشئ،
في ظل تسليم مناصب لشخصيات متهَمة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية،
وبعضها مصنّف على «لوائح الإرهاب» الأميركية.
ومن أبرز هذه التعيينات، جاء تسليم محمد جاسم، المعروف بـ«أبو عمشة»، قائد فصيل «السلطان سليمان شاه»، قيادة «الفرقة 25» في المنطقة الوسطى بعد منحه رتبة عميد. وتلاحق العميد الجديد تهم تتعلق بارتكاب جرائم في عفرين ضد الأكراد،
وفي الساحل السوري ضد الأقلية العلوية، وذلك خلال موجة المجازر التي ضربت الساحل في السادس من شهر آذار الماضي.


